<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمر النبي ﵇ أن يطرح القتلى في القليب، فطرحوا، فوقف عليهم رسول الله ﷺ فقال: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعدكم (١) ربكم حقًا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا»، فقال له المسلمون: أتنادي قومًا قد جيفوا؟ قال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني».

وقد ذكرت في كلمة لي القليبين: قليب بدر وقليب الحديبية، فقلت:

أما فيهم قلب تبصر من عمى … فيبصر منه القلب ما يبصر القلب

قليبان جاشا دافقين لأجله … فهذا من القتلى وذا ماؤه سكب

(الطويل)

ثم أمر رسول الله ﷺ بما جمعه أهل العسكر، فجمع، فاختلف فيه المسلمون، فقال من جمعه: هو لنا، وقال الذين قاتلوا العدو: بل هو لنا، وقال الذين جلسوا مع النبي ﵇: هو لنا.

وسئل عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى (٢) رسوله، فقسمه رسول الله ﷺ على بواء؛ يقول: على سواء.

ثم ارتحل رسول الله ﷺ حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين.

وأسهم النبي ﷺ لعثمان بن عفان، ولم يشهد بدرًا معهم، لأنه كان مشتغلًا بابنة رسول الله ﷺ رقية، ﵍.

وكان فراغ رسول الله ﷺ من بدر عقب شهر رمضان أو في شوال.

مما ذكرت في (٣) يوم بدر قولي:


(١) في الأصل: «وعد».
(٢) في الأصل: «في».
(٣) في الأصل: «فيه».

<<  <  ج: ص:  >  >>