اسمها فاطمة بنت مر الخثعمية (١)، من أهل تباله (٢)، قد قرأت الكتب، فرأت في وجهه نورا، فقالت لعبد الله: يا فتى، هل لك أن تقع عليّ وأعطيك مائة من الإبل؟ فأنشأ يقول (٣):
أما الحرم فالممات دونه … والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه … (يحمى الكريم عرضه ودينه (٤))
(السريع)
ثم مضى إلى امرأته آمنة فكان معها، ثم ذكر الخثعمية وجمالها، وما عرضت عليه، فأقبل إليها وقال: هل لك (فيما قلت لي؟ (٥))، فقالت:«قد كان ذلك مرة، واليوم لا»، فذهبت مثلا، وأنشأت تقول:
= لفداء عبد الله بعشرين من الإبل، وتكرر الأمر حتى وافت الإبل مائة، وخرجت القداح على الإبل ثلاثًا، فُنحرت، ثم تركت الإبل المذبوحة لا يُصد عنها إنسان ولا سبع. واستنت قريش من يومئذ الدية مائة من الإبل. وتروي المصادر أن عبد الله بن عبد المطلب مات شابًا في الخامسة والعشرين، أو في الثامنة والعشرين، راجع: ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ١٥١ - ١٥٥، ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ١، ص ٨٨، ٨٩، الطبري: التاريخ، جـ ٢، ص ٢٣٩ - ٢٤٣، ابن الأثير: الكامل، جـ ٢، ص ٥ - ٨، ابن كثير: الفصول في سيرة الرسول، ص ٩٢. (١) فَاطِمَةُ بنت مُرّ الخَثْعَمِيَّة: المرأة التي عرضت نفسها على عبد الله، ورجت أن تحمل بهذا النبي فتكون أمه دون غيرها، اختلفت المصادر في اسمها، فهي رُقية بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل وتكنى أم قتال وهي: فاطمة بنت مُرّ، وهي: ليلى العدوية، وقد أجمل ذلك السهيلي في الروض الأنف، جـ ١، ص ١٨٠. (٢) تَبَالَةَ: بلدة مشهورة من بلاد عسير، وهي التي رجع الحجاج عنها لما سأل، فقيل له: إنها وراء الأكمة، فقال: أهون بها بلدة تحجبها أكمة، وفي المثل: أهون من تبالة على الحجاج، الحجري: مجموع بلدان اليمن وقبائلها، جـ ١، ص ١٣٧. (٣) راجع: السهيلي: الروض الأنف، جـ ١، ص ١٨٠، والنقل هنا عنه. (٤) الإضافة من السهيلي: المصدر السابق، جـ ١، نفس الصفحة. (٥) الإضافة لاستقامة النص.