ولما رد الله الحبشة عن مكة وأصابهم بما أصابهم به عظمت العرب قريشا، وقالوا: أهل بيت الله، قاتل الله عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم، وقالوا في ذلك أشعارا، ومما قاله طالب بن أبي طالب (١):
ألم تعلموا ما كان في حرب داحس … وجيش أبي يكسوم إذ ملأوا الشعبا
فلولا دفاع الله لا شيء غيره … لأصبحتم لا تمنعون لكم (٢) سربا
(الطويل)
وأبو يكسوم: أبرهة، كناية له.
قلت: ورأيت بخط من يوثق به أن أبرهة يسمى يكسوم.
وإذ قد فرغنا من قصة الفيل، فنقول: إن عبد الله بن عبد المطلب (٣) مر بكهنة
(١) وهو طالب بن أبي طالب بن عبد المطلب، وكان أسن من جعفر بعشر أعوام، كما كان جعفر أسن من علي ﵁ بمثل ذلك، ولم يعرف عنه أنه أسلم، راجع: ابن هشام: السيرة، ج ١، ص ٥٩. (٢) في الأصل: «لهم شربا». (٣) عبد الله بن عبد المطلب: والد رسول الله ﷺ وكان أبوه عبد المطلب، قد نذر عند إعادته حفر بئر زمزم، وقال: «لئن وُلِدَ لي عشرة من الولد، لأنحرن أحدهم لله عند الكعبة، فلما توافى بنوه عشرة، وعرف أنهم سيمنعونه، جمعهم، ثم أخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء به، فضرب عليهم عبد المطلب بالقداح أمام هُبل، في جوف الكعبة، فخرج القدح على عبد الله، فأقبل عبد المطلب بعبد الله إلى أساف ونائلة ليذبحه، فقامت إليه قريش ثائرة من أنديتها ومنعه شيوخها من ذبح عبد الله، وقدموا به إلى عرافة في خيبر، ضربت القداح =