للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أرجع راشدًا من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه وترك الفيل وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل. وضرب السواس الفيل ليقوم فأبى، فوجهوه راجعا فقام يهرول، ووجهوه إلى مكة فبرك، وفي مبرك الفيل يقول أمية بن أبي الصلت:

إن آيات ربنا بينات … لا يماري بهن إلا الكفور

حبس الفيل بالمغمس (١) حتى … ظل يحبو كأنه معقور

(الخفيف)

وأرسل الله عليهم طيرا من البحر كالخطاطيف (٢) والبلسان (٣) مع كل طائر ثلاثة أحجار يحملها، حجر في منقاره وحجران في رجليه، كالحمص والعدس، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك، فأصابت بعضهم، وتبادر بعضهم الهرب، وبقيت الحبشة تقول: أين نفيل؟ ليدلهم على الطريق؛ فقال نفيل:

ردينة لو رأيت - ولا تريه … لدى جنب المحصب ما رأينا

إذا لعذرتني وحمدت أمري … ولم تأسى على ما فات بينا

حمدت الله إذ أبصرت طيرا … وخفت حجارة تلقى علينا

فكل القوم يسأل عن نفيل … كأن علي للحبشان دينا

(الوافر)

وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به يسقط أنملة أنملة حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر، ولم يمت حتى انصدع صدره عن قلبه.

وكان مما يعد الله - تعالى - على قريش من نعمه - بنبيه رد الفيل، قال الله تعالى:


(١) في الأصل: بالمقمس».
(٢) الخطاطيف: جمع خطاف، وهو طائر أسود يقال له «زوار الهند» وهو الذي تدعوه العامة
عصفور الجنة.
(٣) البلسان: طيور الزرازير، ابن منظور: لسان العرب، ج ١، ص ٣٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>