للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم عاد عبد المطلب وأخبر قريشا الخبر، وأمرهم بالخروج إلى شعف (١) الجبال خوفا عليهم من معرة الجيش، ثم قام عبد المطلب ومعه نفر من قريش فأخذ بحلقة باب الكعبة ودعوا الله، وبقي عبد المطلب يقول وهو ماسك بحلقة الباب:

يا رب ما أرجو لهم سواكا … يا رب فامنع منهم حماكا

إن عدو البيت من عاداكا … امنعهم أن يخربوا قراكا

(السريع)

ثم قال:

لا هم ان المرء يمنع رحله وحلاله … فامنع حلالك

لا يغلبن صليبهم ومحالهم … غدوا محالك (٢)

جروا جموع بلادهم بكيدهم … بغيا وما رقبوا جلالك

إن كنت تاركهم وكعبتنا … فأمر ما بدا لك

(الكامل)

وانصرف عبد المطلب بولده والناس معه إلى شعف (٣) الجبال ينظرون ما يصنع أبرهة.

فلما أصبح أبرهة تهيأ للدخول إلى مكة، وعبى جيوشه، وهيأ فيله - واسمه محمود - وأجمع على أنه يهدم الكعبة ثم ينصرف إلى اليمن، فلما وجهوا الفيل إلى مكة قام نفيل بين حبيب إلى جانب الفيل وأخذ بأذنه وقال: ابرك (٤) محمود، أو


(١) في الأصل: «شعب»، وشَعَفُ: شَعَفَةُ كل شيء، أعلاه، وشَعَفَةُ الجبل، بالتحريك: رأسه والجمع شَعَفٌ، وشِعاف، وشعُوف، وهي رؤوس الجبال، انظر، ابن منظور: لسان العرب، جـ ٤، ص ٢٢٧٩.
(٢) مِحَالُكَ: المَحْلُ: المكر والكيد.
(٣) في الأصل: «شعب».
(٤) في الأصل: «أنزل».

<<  <  ج: ص:  >  >>