للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الموسوعات، وهي وظائف كانت في ديوان الإنشاء، وهذا الديوان كان يحتاج في غالب الأمر إلى الكثير من المعلومات التي لا يجيد جمعها إلا رجال من طراز هؤلاء الرجال أصحاب الخبرة بما يحتاجه ديوان الإنشاء من معلومات جغرافية وتاريخية عن المسالك والممالك في عالم الإسلام. ومن ثم وجدنا أصحاب هذه الموسوعات الكبرى من العصر المملوكي من بين موظفي ديوان الإنشاء. فالنويري (٦٧٧ هـ - ٧٣٣ هـ). صاحب الموسوعة الكبرى المعروفة بنهاية الأرب، ذكر في مقدمتها أنه اشتغل بصناعة الكتابة وأعمال الحكومة وجرائد الحساب، والمقايسات. وكان صاحبنا «ابن فضل الله العُمري» كاتبًا للإنشاء بمصر ودمشق، كما كان قارئًا للبريد على السلطان كما ذكرنا. وكان القلقشندي (٧٥٦ هـ - ٨٢١ هـ)، صاحب موسوعة صبح الأعشى في صناعة الإنشاء هو الآخر قد حصر نفسه في صناعة الإنشاء وديوان الإنشاء منذ سنة (٧٩١ هـ) تطوعًا (١).

وإن كان الوطواط صاحب موسوعة «مباهج الفكر ومناهج العبر»، وهي أول الموسوعات التي نصادفها من العصر المملوكي، لم يكن من كتاب ديوان الإنشاء. فقد كان محمد بن إبراهيم بن يحيى الكتبي الوراق، جمال الدين الذي اشتهر بالوطواط المتوفى سنة (٧١٨ هـ) هو صاحب هذه الموسوعة في العلوم الطبيعية والجغرافيا، وكانت له الريادة في نمط التأليف الموسوعي، حيث تأثر به كثيرًا النويري في طريقة تبويب موسوعته نهاية الأرب على الرغم من أنه كان وراقًا مهتمًا بالكتب ونسخها والتجارة فيها (٢).

وإذا كانت هذه هي الدواعي والبواعث لتأليف الموسوعات فإن عصر ابن فضل الله صاحب هذه الموسوعة موضوع التحقيق، يكاد ينحصر على وجه التحديد في النصف الأول من القرن الثامن الهجري، وخلال هذه الفترة تعاقب


(١) المقريزي: درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، ج ٢، ص ٣٦٢.
(٢) الصفدي: الوافي بالوفيات، طبعة ١٩٨١، ج ٢، ص ١٦ - ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>