تعتبر مخطوطة مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لشهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العُمري (٧٠٠ هـ - ٧٤٩ هـ) من أهم ما أنتجته القرائح العربية الإسلامية في النصف الأول من القرن الثامن الهجري. وعلى الرغم من الانتشار الواسع لهذا الكتاب الذي يقع في سبعة وعشرين جزءًا، وما ألقاه من ظلال ومؤثرات علمية على جميع المؤلفات التي ظهرت في عصره، وفي العصور التالية لعصره - حيث عمدت هذه المؤلفات إلى الاستفادة من معلوماته على نطاق واسع - فقد بدا الكتاب متناثرًا في مكتبات العالم، بحيث يتعذر الحصول على نسخة واحدة مكتملة له، حتى تلك النسخة التي عثر عليها في مكتبة أيا صوفيا باستامبول - وتقع في أربعة وعشرين جزءًا، والتي تحمل الأرقام ٣٤١٥ إلى ٣٤٣٩ - ملفقة من نسختين وينقصها الجزء الأول.
وفي سنة (١٩١٠ م) عثر أحمد زكي باشا ﵀ مصادفة على نسخة من الكتاب في مكتبة أحمد الثالث طوب قبوسراي في استامبول، وتحمل رقم ٢٧٩٧، وهي نسخة خزائنية، كتبت برسم خزانة السلطان الملك المؤيد شيخ المحمودي. وقد أهدى أحمد زكي باشا صورته عن هذه النسخة لدار الكتب المصرية وما تزال هذه النسخة هي النسخة الوحيدة الكاملة لهذا الكتاب. وهي محفوظة بدار الكتب برقم ٥٥٩ معارف عامة.