للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

المكتحل بها كفّ غائلتها عن العين وسكّن حدتها، وإذا قطر في الأنف محلولا بماء الكزبرة الرطبة قطع الرعاف الدماغي، وإذا حلّ في دهن الورد وقطر في الأنف نفع من سوء المزاج الحار دون المادة المتولدة في الأصداغ والعين، وإذا خلط بدهن الورد والخلّ وطلي به مقدّم الرأس نفع من الصداع الحار ولا سيّما للنفساء، وينفع من القلاع نفعا شديدا، ويولد الحصا في الكلى والمثانة شربا، وله خاصّة في ملائمة جوهر الروح، وقد يعدل تبريده بالمسك والعنبر وتجفيفه بالأدهان العطرة الرطبة مثل دهن الخيري والبنفسج، وهو ترياق للسموم وخصوصا الحارة، ويمنع أن ينتفع موضع التآكل من الأسنان إذا حشي به، وهو عجيب في ذلك.

٦٨ - نارجيل Cocos nucifera L :

هو الجوز الهندي، وزعم أهل الحجاز أنّ شجرة النارجيل هي المقل بعينها لكنّها أثمرت نارجيلا لطباع التربة والهواء، وعلى ثمرتها ليف يتخذ منه حبال تمسّد بها السفن وتصبر على ماء البحر زمنا طويلا (١)، ودهنه في السراج ينوّم.

وقال ابن البيطار (٢): هو جوز الهند، وهي نخلة طويلة ليّنة تميل بمرتقيها حتى تدنيه من الأرض لينا، ولها لبن يسمّى الأطواق، فإذا أراد مريد أخذ لبنها ارتقى إلى ذروتها ومعه كيزان، فينظر إلى الطلعة من طلعها قبل أن تنشقّ فيقطع طرفها مع قصّ الوليع (٣) ثم يلقمها كوزا من تلك الكيزان؛ ويعلق الكوز بالعرجون، ثم يفعل ذلك بالطلعة الأخرى، فلا يزال لبنها يقطر في تلك الكيزان قطرا يسمع من تحتها، فإذا كان العشي أنزلها وفيها أرطال من اللبن، لأنّ الشجرة تطلع ثلاثين نارجيلة وأكثر، ويشرب ذلك اللبن من ساعته حلوا غليظا طيّبا كأنه لبن الضأن كما يشرب الشراب، ويسكر سكرا معتدلا، ما لم يبرز شاربه للريح؛ فإن ضربه الهواء أفرط عليه السكر؛ وربّما أرماه، وإذا أدمنه من ليس من أهله ولم يعتده أفسد عليه عقله، وإن بقي منه شيء إلى الغد خلّل وكان كأثقف خلّ يطبخ به لحوم الجواميس فيهريها، وتسمّى الأطواق ساعة تحلب، وليفها أجود الليف كله، ويسمّى القينار (٤)، والطري من النارجيل زائد في الباه والمني، ويسخن الكلى ونواحيها، وينفع من تقطير البول وبرد المثانة ووجع الظهر العتيق.


(١) عجائب المخلوقات/ ٣٠٤.
(٢) جامع المفردات ٤/ ١٧٤.
(٣) الوليع: الطلع. القاموس/ ولع.
(٤) انظر: معجم أسماء النبات/ ٥٣ رقم/ ١٧ وفيه: لبنها يسمّى الأطواق وليفها قينار، ومن أسمائها: بارنج (فارسية)، رشية.

<<  <  ج: ص:  >  >>