القروح، وعصارة ورقها والمقشر الرطب منها إذا سحق مع دهن ورد في قشور الرمان نفع من وجع الأذان، وطبيخها يستعمل في الصبّ على أرجل المنقرسين ينفعهم، ويجلو نخالة الرأس، وقد يستخرج منه رطوبة إذا قشر قشرها في أوان ظهور الزهر فيها فإنّ قوّتها جالية لظلمة العين، وورق الغرب يستعمله الناس في إدمال الجراحات الطرية، وزهره وورده يستعمله الأطباء في أخلاط المراهم المجففة، ومنهم من يتخذ من ورقه عصارة تجفف ولا تلذع، ومنهم من يحرق ورق الغرب ويستعمل رماده في العلل التي تحتاج إلى تجفيف بمنزلة الثآليل، يعجن الرماد بالخلّ ويطلي عليها، ومنهم من يشرط لحا هذه الشجرة وقت ما تورق بمشراط ويجمع الصمغة التي تخرج من ذلك الموضع ويستعملونها في مداواة الأشياء التي تقف في وجه الحدقة فيظلم البصر، وخاصية الغرب إخراج العلق من الحلق وإلحام الجراح الطرية بدمّها، وورق الغرب يورث العقم إن شرب، وينفع قذف الدم، وعصير ورقه أبلغ شيء في علاج المدّة التي تسيل من ذلك، وينفع من سدد الكبد، ولحا أصله يدخل في خضاب الشعر.
٦٤ - فلفل Piper nigrum L :
شجرة تنبت بأرض الهند، وهي شجرة عالية لا يزول الماء من تحتها (١)، فإذا هبّت الريح تساقط حبها على الماء، والناس يجمعونه من فوق الماء، وهي شجرة حرّة لا مالك لها، وحملها عليها صيفا وشتاء، وهي عناقيد، فإذا حميت الشمس عليها انطبق على كلّ عنقود منها عدة أوراق حتى لا يحترق بالشمس، فإذا زالت الشمس زالت الأوراق عنها لتنال من برد النسيم، وذكر من رآها أنّها تشبه الرمان، وبين الورقتين منها شمراخان منظومان بالفلفل كل شمروخ طول إصبع.
قال جالينوس: أول ما تطلع ثمرتها تكون دار فلفل؛ ثم ينفصل عن حبّ هو الفلفل (٢). وقال ابن البيطار:(٣) هي شجرة فيها الدار فلفل والفلفل الأبيض والفلفل الأسود، فالأبيض يقع في أخلاط الأكحال والأدوية المعجونة، والدار فلفل الترياقات والمعجونات لفجاجته، والفلفل الأسود أشدّ حراقة من الأبيض، وقوة الفلفل مسخنة هاضمة للغذاء ميسرة للبول جاذبة محلّلة جالية لظلمة البصر، وإذا شرب أو
(١) في عجائب المخلوقات/ ٢٩٧ قال: لا يزال الماء تحتها. (٢) النص من أوله إلى هذا الموضع في عجائب المخلوقات/ ٢٩٧. (٣) جامع المفردات ٢/ ٨٦ و ٣/ ١٦٦. وانظر تكملة المعاجم العربية ٤/ ٢٧٣ والحاشية/ ٧٠١ عليه، فقد فصل فيه المحقق. والفلفل من الفصيلة الفلفلية، Piperaceae : اسمه العلمي Piper nigrum L : والانجليزي، Black pepper : ويقال له: فلفل أسود، وفلفل عجمي. عن النباتات الطبية والعطرية والسامة/ ٥٨.