للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا أكل مع التين والسذاب نفع من لدغ العقارب، وقوم يعلقونه في أعضادهم ويذكرون أنهم ينتفعون به من لدغ العقارب، ويهيج القيء، ويكثر النفخ أسفل البطن وبخاصة إذا أخذ بقشره الداخل لأنّ في ذلك القشر قبضا قويا، وبه يعقل البطن، وإذا قشر قشره الباطن كان أسرع انحدارا وانهضاما، ويصلح منه الفانيد، ومتى أكثر منه حتى يبلغ أن يمرّد المعدة فينبغي أن يشرب عليه المبرود ماء العسل، والمحرور ماء الخلاّف (١)، وإن كفي ذلك ونزل وإلاّ أخذ عليه بعض الجوارشنات المسهلة، وينبغي أن يقشر من قشريه.

قال: وأمّا الفندق الهندي فهو الرتّة (٢) وغلط من قال إنه القوقل فهو حار يابس موافق للمعدة الباردة معين لها على هضم الغذاء، وإن طلي على الأعضاء الرخوة شدّها وقوّاها، والذي يؤخذ منه نصف درهم بماء ورد مغلي، والذي يستعمل ضمادا من درهم إلى درهمين مع ما يضاف إليه، وقشره الأعلى يسحق ويسقى منه قدر عدسة، ويسعط في الشقّ الذي فيه اللسعة، ويسقى منه مثقالا بماء الحشيش المسمّى اللحاج (٣)، ويطلى منه أيضا على موضع اللسعة، وللذع العقارب والحرارة والرتيلا، ويصلح للسموم كلها، وينفع الماء في العين وحمّى الربع واستطلاق البطن والهيضة والجرب والشقيقة وللصداع يسعط منه قدر فلفلة وكذلك يسعط منه للّقوة أياما، ويلزمه في بيت مظلم فإنه برؤه، ويسعط للصرع وريح الخشم (٤) والسدر، وقشر حبه الذي في جوفه فيه خشونة، يدخن لريح الصبيان والجنون، ويطلى على الخنازير بخلّ يبريه، وللريح في الظهر والخاصرة، ويسقى قدر حمّصة أياما، ويحل القولنج وللحلقة يسقى منه بماء بارد قدر حمصة ولريح السّبل والغشاوة والظلمة، يسعط بماء المزرنجوش، ويخلط بالإثمد ويكتحل به الحول، وهو جيّد لاسترخاء العصب، وكان رجل به لقوة فأسعط بشيء قليل من الرتّة قطرتين في الجانب المعوج الذي يغمض فيه عينه وقطرة في الصحيح؛ فسال من أنفه بلاغم كثيرة؛ وأديم ذلك وزيد في كلّ يوم قطرة ثلاثة أيام فبرأه، وهو بالغ للفالج ويسقى من أصله وزن درهمين في الشراب لذات


(١) الخلاف: بالكسر صنف من الصفصاف، وليس به سمّي خلافا، لأنّ السيل يجيء به سبيا فينبت من خلاف أصله وموضعه مخلفة. القاموس/ خلف، وانظر الكلام عن الصفصاف فيما سبق.
(٢) في الأصل: اللتة، والتصحيح عن ابن البيطار ١/ ١١٩. غير أنّ في مادة/ لته في القاموس قال: والهندي ترياق نافع للعين.
(٣) الحاج: الشوك، من أحيجت الأرض وأحاجت إذا أنبتت الشوك. القاموس/ حوج، ولم أجد للّحاج دلالة قاموسية تتفق مع الذي ها هنا.
(٤) رواية الأصل: ريح الحسام. والتصحيح عن ابن البيطار ١/ ١٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>