للزهري: من أول من استحلف في البيعة؟ قال: معاوية استحلفهم باللّه، فلما كان عبد الملك بن مروان استحلفهم بالطلاق والعتاق.
وأخرج العسكري في كتاب الأوائل عن سليمان بن عبد اللّه بن معمر قال:
قدم معاوية مكة أو المدينة، فأتى المسجد فقعد في حلقة فيها ابن عمر وابن عباس وعبد الرحمن بن أبي بكر، فأقبلوا عليه، وأعرض عنه ابن عباس فقال: وأنا أحق بهذا الأمر من هذا المعرض وابن عمه، فقال ابن عباس: ولم؟ ألتقدم في الإسلام أم سابقة مع رسول اللّه ﵌ أو قرابة منه؟ قال: لا، ولكني ابن عم المقتول، قال: فهذا أحق به، يريد ابن أبي بكر، قال: إن أباه مات موتا، قال: فهذا أحق به، يريد ابن عمر، قال: إن أباه قتله كافر، قال: فذاك أدحض لحجتك، أن كان المسلمون عتبوا على ابن عمك فقتلوه.
وقال عبد اللّه بن محمد بن عقيل: قدم معاوية المدينة، فلقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال معاوية: تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار، قال: لم يكن لنا دواب، قال: فأين النواضح؟ قال: عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر. ثم قال أبو قتادة: إن رسول اللّه ﷺ قال لنا: إنكم سترون بعدي أثرة، قال معاوية: فما أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر، قال: فاصبروا، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن حسان بن ثابت (١)، فقال:
ألا أبلغ معاوية بن حرب … أمير المؤمنين نبا كلامي
فإنا صابرون ومنظروكم … إلى يوم التغابن والخصام
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن جبلة بن سحيم، قال: دخلت على معاوية بن أبي سفيان - وهو في خلافته - وفي عنقه حبل، وصبي يقوده، فقلت له:
يا أمير المؤمنين، أتفعل هذا؟ قال: يا لكع اسكت فإني سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: من كان له صبي فليتصاب له، قال ابن عساكر: غريب جدا.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي قال: دخل شاب من قريش على معاوية، فأغلظ عليه، فقال له: يابن أخي، أنهاك عن السلطان؛ إن
(١) عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاري الخزرجي: شاعر ابن شاعر، كان مقيما في المدينة، وفيها توفي عام ١٠٤ هـ، اشتهر بالشعر في زمن أبيه.