للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عينيه الحول فنظر إلي نظر منكر وقال لتلين طائعاً أو لتلين كارهاً فأسكت عن الكلام حتى سكن غضبه فقلت يا أمير المؤمنين أتكلم؟ قال نعم قلت: إن الله قال في كتابه العزيز " إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها " الآية فوالله يا أمير المؤمنين ما غضب عليهن إذ أبين ولا أكرههن إذ كرهن وما أنا بحقيق أن تغضب على إذ أبيت وتكرهني إذا كرهت فضحك وأعفاني.

وأخرج عن خالد بن صفوان قال: وفدت على هشام بن عبد الملك فقال: هات يا ابن صفوان قلت: إن ملكاً من الملوك خرج متنزهاً إلى الخورنق وكان ذا علم مع الكثرة والغلبة فنظر وقال لجلسائه لمن هذا قالوا للملك قال فهل رأيتم أحداً أعطي مثل ما أعطيت؟ وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة فقال إنك قد سألت عن أمر أفتأذن لي بالجواب قال: نعم قال: أرأيت ما أنت فيه أشيء لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثاً وهو زائل عنك إلى غيرك كما صار إليك؟ قال كذا هو قال: فتعجب بشيء يسير لا تكون فيه إلا قليلا وتنقل عنه طويلا فيكون عليك حساباً قال: ويحك فأين المهرب؟ وأين المطلب؟ وأخذته قشعريرة قال: إما أن تقيم في ملكك فتعمل بطاعة الله بما ساءك وسرك وإما أن تنخلع من ملكك وتضع تاجك وتلقى عنك أطمارك وتعبد ربك قال إني مفكر الليل وأوافيك السحر فلما كان السحر قرع عليه بابه فقال إني اخترت هذا الجبل وفلوات الأرض وقد لبست علي أمساحي فإن كنت لي رفيقاً لا تخالف فلزما الجبل حتى ماتا وفيه يقول عدي بن زيد العبادي (١):

أيها الشامت المعير بالدهر … أأنت المبرأ الموفور

أم لديك العهد الوثيق من الأيام … بل أنت جاهل ومغرور

من رأيت المنون خلدن أم من … ذا عليه من أن يضام خفير

أين كسرى كسرى الملوك أبوسا … سان أم أين قبله سابور


(١) فى المطبوعتين «عدي بن زيد بن حماد» و «عدي بن زيد بن الحمار».

<<  <   >  >>