ففعلت ذلك فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد وأقلها سرقة ونقباً.
وقال رجاء بن حيوة: سمرت ليلة عند عمر فغشي السراج وإلى جانبه وصيف قلت: ألا أننهه قال: لا قلت: أفلا أقوم؟ قال ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه فقام إلى بطة الزيت وأصلح السراج ثم رجع وقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.
وقال نعيم كاتبه: قال عمر: إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة.
وقال مكحول: لو حلفت لصدقت ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر ابن عبد العزيز.
وقال سعيد بن أبي عروبة: كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله.
وقال عطاء: كان عمر بن عبد العزيز يجمع في كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة ثم يبكون حتى كان بين أيديهم جنازة.
وقال عبيد الله بن العيزار: خطبنا عمر بن عبد العزيز بالشام على منبر من طين فقال: أيها الناس أصلحوا أسراركم تصلح علانيتكم واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم واعلموا أن رجلا ليس بينه وبين آدم أب حي لعرق له في الموت والسلام عليكم.
وقال وهيب بن الورد: اجتمع بنو مروان إلى باب عمر بن عبد العزيز فقالوا لابنه عبد الملك: قل لأبيك: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا موضعنا وإن أباك قد حرمنا ما في يديه فدخل على أبيه فأخبره فقال لهم إن أبي يقول لكم إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم.
وقال الأوزاعي: قال عمر بن عبد العزيز: خذوا من الرأي ما يصدق من كان قبلكم ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم فإنهم خير منكم وأعلم.
وقال: قدم جرير فطال مقامه بباب عمر بن عبد العزيز ولم يلتفت إليه فكتب إلى عون بن عبد الله وكان خصيصاً بعمر: