للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال نوفل بن أبي الفرات: كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكر رجل يزيد فقال: قال أمير المؤمنين؟ يزيد بن معاوية فقال تقول أمير المؤمنين وأمر به فضرب عشرين سوطاً.

وفي سنة ثلاث وستين بلغه أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه فأرسل إليهم جيشاً كثيفاً وأمرهم بقتالهم ثم المسير إلى مكة لقتال ابن الزبير فجاؤا وكانت وقعة الحرة على باب طيبة وما أدراك ما وقعة الحرة ذكرها الحسن مرة فقال والله ما كاد ينجو منهم أحد قتل فيها خلق من الصحابة ومن غيرهم ونهيت المدينة وافتض فيها ألف عذراء فإنا لله وإنا إليه راجعون قال " من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " رواه مسلم.

وكان سبب خلع أهل المدينة له أن يزيد أسرف في المعاصي وأخرج الواقد من طرق أن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل قال: والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن ترمى بالحجارة من السماء إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة.

قال الذهبي: ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات اشتد عليه الناس وحرج عليه غير واحد ولم يبارك الله في عمره وسار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير فمات أمير الجيش بالطريق فاستخلف عليهم أميراً وأتوا مكة فحاصروا ابن الزبير وقاتلوه ورموه بالمنجنيق وذلك في صفر سنة أربع وستين واحترقت من شرارة نيرانهم أستار الكعبة سقفها وقرنا الكبش الذي فدى الله به إسماعيل وكانا في السقف وأهلك الله يزيد في نصف شهر ربيع الأول من هذا العام فجاء الخبر بوفاته والقتال مستمر فنادى ابن الزبير: يا أهل الشام إن طاغيتكم قد هلك فانفلوا وذلوا وتخطفهم الناس ودعا ابن الزبير إلى بيعة نفسه وتسمى بالخلافة وأما أهل الشام فبايعوا معاوية بن يزيد ولم تطل مدته كما سيأتي.

<<  <   >  >>