منها: الدلالة على اتساع رحلة المؤلف وعلو همته في طلب الحديث (١).
ومنها: إحياء مراكز علم رواية الحديث والاعتناء به في العالم الإسلامي في عصر مؤلف الأربعين، حتى إن بعض من يعتنى بذلك قد يتفق مع أحد أهل العلم والإسناد، ويذهبان إلى بعض البلاد أو ضواحيها ليسمع الطالب من المسند في هذا الموضع بعض مروياته، ويقيدها عنه، ثم يغادر كل منهما هذا الموضع إلى محل إقامته.
وقد حاول العراقي ذلك أكثر من مرة ليستكمل أربعين بلدا، قال تلميذه ابن حجر: إن العراقي جمع لنفسه أربعين بلدانية، لم تكمل (٢) وقال: رأيتها بخطه وقد زادت على الثلاثين (٣) وعدد ابن خطيب الناصرية سبع عشرة بلدا مما سمع العراقي فيها الحديث عن شيوخه خلال طلبه الحديث بنفسه ورحلاته فيه كما تقدم تفصيله، ثم قال: وبغيرها - يعنى وسمع بغيرها - من البلاد يجمعها الأربعون البلدانية التي خرجها، لكنه لم يكملها، بقى عليه منها أربعة بلاد (٤).
ونحو ذلك عدد السخاوى البلاد ثم قال: وتمام ستة وثلاثين، بحيث أفرد البلدانيات بالتخريج، ورام البروز لبعض الضواحي (٥) ومعه بعض المسندين.
(١) ينظر مقدمة ابن عساكر لأربعينه البلدانية/ ٣٧ - ٣٨ ومقدمة السلفى لأربعينه السلفية/ ٣٢. (٢) المجمع المؤسس ١/ ١٧٨. (٣) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤/٣٦ والمخطوط ١١٠/ ب وذيل الدرر الكامنة لابن حجر/ ١٤٤. (٤) مجموع ابن خطيب الناصرية/ ترجمة العراقي (مخطوط). (٥) يعنى ضواحي القاهرة حيث كانت إقامته، كما تقدم في جوانب شخصيته.