للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذلك نشطت في ذلك العصر رواية كتب الحديث بالأسانيد العالية، وكان هناك طائفة معنية بذلك يسمون «المسندين»، فكان إذا عرف مسند عال إسناده، رحل إليه ذووا الهمم أو سعى الحكام والعلماء في استحضاره لمصر، والاحتفاء به ليبقى أطول فترة ممكنة لسماع الطلاب والشيوخ منه ليعلو إسنادهم (١)، وستأتي بعض مساعي العراقي في ذلك.

ومن وسائل العناية بالسنة أيضا في هذا العصر: أنه كان هناك إشراف علمي على دور الحديث وأقسامه، وشروط علمية لابد من توافرها فيمن يعمل بتلك الأقسام، ومن لم يثبت توفرها فيه يعزل، وكان يعين لكل دار حديث أو قسم شيخ يتولى عليها، يشارك في العمل بها، كما سيأتي بالنسبة للعراقي.

ولم يقتصر تعيين المحدثين على دور العلم السابق ذكرها بل عين بعضهم بمدافن السلاطين (٢) والأعيان (٣) وأكثر الناس السماع عنهم.

وعندما نرجع للتاريخ العلمي لهذا العصر نجد أن أبرز نشاط علمي للمرأة كان في مجال السنة تحملا وأداء، حتى رحلن في ذلك بين مصر والشام (٤) ونازعن الرجال في علو الإسناد، حتى اضطر ابن حجر العسقلاني أن يقول عن شيخه إبراهيم بن محمد الدمشقي المتوفى سنة ٨٠٦ هـ: إنه خاتمة


(١) (المجمع المؤسس) لابن حجر ص ٢٠٧، ٢٠٨.
(٢) «المجمع المؤسس» لابن حجر ترجمة شيخه عبد الله بن محمد المعروف بالجندي، عين مسمعا للحديث بالتربة الظاهرية وأكثر الناس الرواية عنه ص ١٢١.
(٣) (الضوء اللامع) للسخاوي جـ ٧/١٢، ٨.
(٤) (المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك) ص ١٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>