للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منذ إحياء الخلافة بمصر، غدت محل سكن العلماء ومحط رجال الفضلاء (١).

وقد اتسعت هجرة العلماء إلى مصر جماعات وأفرادا، من أقصى الأندلس غربا وفارس والعراق شرقا، فرارًا بدينهم وعلمهم تحت وطأة الصليبيين والتتار (٢). ومن مدارس مصر حينئذ ما سُمّي بالأندلسية (٣)، كما هاجر إليها طلبا للعلم كثيرون من أنحاء أفريقيا، كغانا ومالي (٤) وزيلع، بل هاجر إليها كثير من العلماء والطلاب من داخل الدولة، كالشام (٥)، وقد ارتبطت حياة العراقي ووجوده بمصر بتلك الهجرات، فأسرته ممن هاجر لمصر من العراق، ثم كان رفيقه في علم تخريج الحديث هو جمال الدين الزيلعي، وعاصر أيضًا أبا حيان الأندلسي، وكان له منه موقف كما سيجيء، وكما كانت مصر مقاما لمهاجري العلماء، كذلك خرج منها علماء ينشرون العلم من جديد بين ربوع البلاد الإسلامية شرقا وغربا (٦)، وقد قدر الحكام والمحكومون في مصر حق التقدير تلك المكانة التي تبوأتها كبديلة عن بغداد وفارس وقرطبة وإشبيلية والقيروان، وغيرهم من الحواضر التي طوي بساط علوم الإسلام فيها حينئذ، فإلى جانب القاهرة التي شحنت شوارعها بالمدارس على حد تعبير القلقشندي شاهد العيان، اتسعت ربوع مصر من الإسكندرية حتى أسوان، لكل من وفد عليها ليعيش بين أبنائها،


(١) «حسن المحاضرة»، للسيوطي جـ ٢/ ٨٦.
(٢) «عصر الانحدار» ص ١٥٩ و و الأدب في عصر صلاح الدين الأيوبي) ص ٩٣.
(٣) «بهجة الناظرين» للغزي ص ١٢٢.
(٤) («العصر المماليكي» للدكتور سعيد عاشور ص ٢٤٤ - ٢٤٥.
(٥) (المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك) ص ١٤١ و «ذيل ولي الدين بن العراقي» وفيات سنة ٧٦٤ هـ.
(٦) «مقدمة ابن خلدون» ص ٣٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>