للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإما ليثبت كل منهم وجوده، ويخلد ذكره، فيحظى أمام منافسيه بولاء العلماء وعامة الناس، كما يقرره غيره (١)، هذا فضلا عن الهدف العام الذي نيط بهم، وهو مناهضة بقايا المذهب الشيعي، بنشر السنة وعلومها، واحتضان العلوم الإسلامية، بعد تلاشي مراكزها شرقا وغربا، كما أوضحنا، ومهما تعددت الدوافع والأسباب، فإن الذي نشاهده حتى اليوم من آثارهم، وتراث عصرهم، وخاصة في زمن العراقي، خير دليل على وجود التسابق حينئذ بين السلاطين والأمراء والأميرات (٢)، في النهوض بالحركة التعليمية، والتوسع فيها بطرق متعددة منها: إصلاح المنشآت التعليمية، التي كانت قائمة من قبل وهي المدارس الفقهية ودور الحديث والمساجد (٣).

ومنها: إدخال التعليم في المنشآت الصوفية، من خوانق وربط وزوايا، بحيث صارت تؤدي هدفا مزدوجا، يجمع بين التعليم، والتربية الصوفية.

ومنها: إكثارهم من إنشاء تلك المؤسسات جميعا، سواء المدارس أو المساجد والخوانق والزوايا والربط، التي جعل التعليم غرضا مشاركا فيها، بجانب العبادة، بحيث أصبحت جميعها تعد من المنشآت التعليمية في هذا العصر (٤)، وجدير بالذكر أن المماليك ونساءهم، لم يستأثروا بتلك النهضة،


(١) (سيرة القاهرة) لستانلي لينبول ص ٧٦.
(٢) ١ «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك»، ص ١٤٣.
(٣) ١ «صفحات من عصر السيوطي» لعبد الوهاب حمودة ص ٣٩، ٤٠ و ١ «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة ٧٧٨ هـ ترجمة ١ «خوند الحجازية».
(٤) ١ «عصر الانحدار» لمحمد سعد أطلس ص ١٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>