للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وعند بعض الشافعية، وبعض الحنابلة: أنه لا يجوز أكثر من سنة.

واستثنى الحنفية، والمالكية حالة الضرورة بأن تدعو مصلحة الوقف تأجيره أكثر من ذلك، كأن تخرب الدار الموقوفة على الفقراء، ولم يوجد ما تصلح به فتكرى لأجل ذلك لإصلاحها حتى لا يضطر لبيعها.

لكن الحنفية قيدوا ذلك بأنه يجب أن يكون بعقود مترادفة لا بعقد واحد.

القول الثاني: أن الناظر يملك إجارة الوقف مدة طويلة بشرط أن تكون معلومة، وأن يبقى المعقود عليه غالبا، والمرجع في ذلك إلى أهل الخبرة.

وبهذا قال بعض الحنفية (١)، والشافعية في المشهور (٢)، والحنابلة (٣).

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

١ - ما جاء في حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله قال لعمر : " تصدق بأصله، لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث " (٤).

٢ - ما رواه أبو هريرة أن رسول الله قال: " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية … " (٥) الحديث.

وجه الاستدلال بهذين الحديثين: أن رسول الله بين في الحديث الأول أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ووصفه في الثاني بأنه صدقة جارية، وهذا يدل على أن الأصل في الوقف التأبيد والدوام والاستمرار،


(١) الدر المختار ٤/ ٣٤٩، نهاية المحتاج ٥/ ٣٠٥.
(٢) مغني المحتاج ٢/ ٣٤٩، نهاية المحتاج ٥/ ٣٠٥.
(٣) المبدع، مرجع سابق، ٥/ ٨٤ - ٨٥.
(٤) سبق تخريجه برقم (٢).
(٥) سبق تخريجه برقم (٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>