للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال ابن حجر: " وابدأ بمن تعول " أي: بمن يجب عليك نفقته .. وهو أمر بتقديم ما يجب على ما لا يجب ".

وقد بَوَّب البخاري على هذا الحديث وغيره: " باب لا صدقه إلا عن ظهر غنى، ومن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دين، فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة، وهو رد عليه (١)، ليس له أن يتلف أموال الناس " (٢).

فرع:

فإذا أمن الإنسان لمن يعوله كفايتهم، أو كان وحده ليس له من يعوله، فهل يشرع له وقف جميع ماله؟

اتفق الأئمة الأربعة في الجملة على جواز ذلك، ولكن بشرط أن يعلم من نفسه حسن التوكل واليقين، وأن يكون عنده القناعة والصبر على الفقر وعن المسألة، أو يكون ذا كسب.

وقال ابن حزم: " ولا تنفذ هبة ولا صدقة لأحد إلا فيما أبقى له ولعياله غنى، فإن أعطى ما لا يبقى لنفسه وعياله بعده فسخ كله " (٣).

وقد جاء عن بعض السلف، كعطاء بن أبي رباح (٤)، وسعيد بن المسيب، وابن شهاب الزهري (٥) أنهم رأوا الاقتصار على الثلث.


(١) فتح الباري، مصدر سابق، (٣/ ٢٩٥).
(٢) صحيح البخاري مع فتح الباري -كتاب الزكاة (٣/ ٢٩٤).
(٣) المحلى، مصدر سابق، ٩/ ١٣٦.
(٤) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٧٥) (١٦٤٠٠).
(٥) ينظر: المدونة الكبرى (٣/ ٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>