وقال ابن عابدين:" ومن أراد الصدقة بماله كله وهو يعلم من نفسه حسن التوكل، والصبر عن المسألة فله ذلك، وإلا فلا يجوز "(١).
وقال ابن عبد البر:" وجائز أن يتصدق الرجل في صحته بماله كله في سبيل البر والخير "(٢).
وقال الماوردي:" إن كان حسن اليقين قنوعا لا يقنطه الفقر، ولا يسأل عند العدم فالأولى أن يتصدق بجميع ماله "(٣).
وقال ابن قدامه:" فإن كان الرجل وحده، أو كان لمن يمون كفايتهم، فأراد الصدقة بجميع ماله، وكان ذا مكسب، أو كان واثقاً من نفسه، ويحسن التوكل والصبر على الفقر، والتعفف عن المسألة، فحسن ".
وقال القاضي عياض:"جوَّز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله".
وجزم جمهور الشافعية، وهو الأصح في مذهبهم، وبعض الحنابلة باستحباب ذلك، وأفضليته عند تحقق الشرط المذكور.
وفي وجه عند الشافعية، والحنابلة: بالجواز (٤).
واستدل القائلون بالجواز والمانعون بما يلي:
(١١٣) ١ - ما رواه أبو داود من طريق الفضل بن دكين، ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أمرنا رسول الله ﷺ يوماً أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ: "
(١) رد المحتار (٣/ ٢٠٨). (٢) الكافي، مصدر سابق، (٢/ ٣٠٨). (٣) الحاوي الكبير، مصدر سابق، (٣/ ٣٩١). (٤) الفروع لابن مفلح (٢/ ٦٥١)، الإنصاف للمرداوي (٣/ ٢٦٧).