للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

على محجوره بطل وإن حازه، وإن كان على غيره فلا بطلان إن حازه الموقوف عليه قبل حصول مانع من مرض أو موت.

وحجته:

١ - ما تقدم من الأدلة على عدم صحة وقف المفلس (١).

وجه الدلالة: أنه إذا لم يصح وقف المفلس -المدين الذي حجر عليه القاضي- لحظ صاحب الحق، فكذا المدين الذي لم يحجر عليه؛ لاتفاقهما في علة الحجر.

٢ - حديث أبي هريرة أن النبي قال: " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذه يريد إتلافها أتلفه الله " (٢)، ولا ريب أن هذا التبرع إتلاف لها، فكيف ينفذ تبرع من دعا رسول الله على فاعله؟ (٣).

٣ - قال ابن القيم: " إن استغرقت الديون ماله لم يصح تبرعه بما يضر بأرباب الديون سواء حجر عليه الحاكم أو لم يحجر عليه، هذا مذهب مالك واختيار شيخنا، وعند الثلاثة يصح تصرفه في ماله قبل الحجر بأنواع التصرف، والصحيح هو القول الأول وهو الذي لا يليق بأصول المذهب غيره، بل هو مقتضى أصول الشرع وقواعده؛ لأن حق الغرماء قد تعلق بماله، ولهذا يحجر عليها الحاكم ولو تعلق حق الغرماء بماله لم يسع الحاكم الحجر عليه، فصار كالمريض مرض الموت لما تعلق حق الورثة بماله منعه الشارع من التبرع بما زاد على الثلث، فإن في تمكينه من التبرع بماله إبطال حق الورثة منه، وفي تمكين هذا المدين من التبرع إبطال حقوق الغرماء، والشريعة


(١) ينظر: مبحث وقف المفلس.
(٢) تقدم تخريجه برقم (٨٨).
(٣) إعلام الموقعين (٤/ ٨ - ٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>