للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دينه، فقال رسول الله : " تصدقوا عليه " فتصدق الناس عليه، ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله لغرمائه: " خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك " (١) (٢).

وجه الدلالة: أن النبي لم يزد على خلع ماله لهم، ولم يحبسه (٣)، وهذا التصرف من النبي في مال الرجل لا يتحقق إلا بالحجر عليه، بل إن بيع المال على المدين نوع من الحجر، وعليه فلا يصح وقفه.

٣ - ما رواه الإمام مالك، عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني، عن أبيه: " أنَّ رجلاً من جهينة كان يسبق الحاج، فيشتري الرواحل فيغلي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج فأفلس فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب، فقال: " أما بعد، أيها الناس فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج، ألا وإنه قد دان معرضا فأصبح قد دين به، فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بينهم، وإياكم والدين، فإن أوَّلَه هَمٌّ، وآخره حرب " (٤) (ضعيف).

وجه الدلالة: أن عمر قسم مال الرجل بين غرمائه، وهذا لا يكون إلا بعد الحجر عليه.

ونوقش: بأن الأثر يحمل على أن مال الأسيفع من جنس الدين، وإن ثبت البيع فإنما هو برضاه، ولم ينقل أن الغرماء طالبوا وإنما ابتدأهم عمر، فدل على أنه برضاه (٥).


(١) صحيح مسلم في المساقاة/ باب استحباب الوضع من الدين (١٥٥٦).
(٢) الذخيرة للقرافي (٨/ ١٥٧)، بداية المجتهد (٢/ ٤٦٢)، الروضة الندية (٢/ ٣٤٤).
(٣) الذخيرة للقرافي، مصدر سابق، (٨/ ١٥٧).
(٤) تقدم تخريجه برقم (٨٤).
(٥) المبسوط، مصدر سابق، ٢٤/ ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>