للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش هذا الدليل من وجهين:

الأول: أنه مرسل.

الثاني: أن النبي باع مال معاذ بسؤاله هو؛ لأنه لم يكن في ماله وفاء بدينه، فسأل النبي أن يتولى بيع ماله لينال ماله بركة رسول الله ، فيصير فيه وفاء بديونه.

وقالوا: ولا يظن بمعاذ أنه كان يأبى أمر رسول الله إياه ببيع ماله حتى يبيعه عليه بغير رضاه، فإنه كان سمحا جوادا لا يمنع أحدا شيئا، ولأجله ركبته الديون، فكيف يمتنع من قضاء دينه بماله بعد أمر رسول الله (١).

وأجيب عن هذه المناقشة: بأنه قد جاء في بعض الروايات التصريح بالتماس غرماء معاذ الحجر عليه (٢)، وبيع ماله من قبل رسول الله ، فلا يقال بعد ذلك أن بيع ماله كان بسؤاله هو (٣).

ثم إذا كان بيع المال بطلبه هو، فما معنى النص على الحجر عليه في الحديث، وهل يكون الحجر عليه أيضا بطلبه هو؟ هذا لا يمكن.

(٨٨) ٢ - ما رواه مسلم من طريق عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله في ثمار ابتاعها فكثر


(١) المبسوط (٢٤/ ١٦٤).
(٢) كما في رواية أبي داود المطولة -في المراسيل- التي تقدمت الإشارة إليها؛ أما ما رواه الدارقطني أن معاذا أتى رسول الله فكلمه ليكلم غرماءه، فلا حجة فيه أن ذلك لالتماس الحجر، وإنما فيه طلب معاذ الرفق به من غرمائه بشفاعة رسول الله .
التلخيص الحبير لابن حجر (٣/ ٣٩)، وانظر: نيل الأوطار لشوكاني (٥/ ٢٤٥).
(٣) التلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٣٩)، نيل الأوطار (٥/ ٢٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>