وإذا لم يبق إلا ثلث الموصى بثلثه أخذه الموصى له كله، كمن أوصى بثلث دراهمه أو غنمه، فهلك الثلثان وبقي الثلث، فإنه يعطى للموصى له ما بقي ولا شيء للورثة فيه.
وهو قول الحنفية (١).
واختلفوا إذا كان مال الموصي بجزئه مختلف الأجناس كالثياب والدور والرقيق.
فقال أبو حنيفة: للموصى له ثلث الباقي.
وقال صاحباه: الباقي كله للموصى له إذا كان قدر وصيته، كمن أوصى بثلث ثلاثة أعبد أو ثلاث دور، فهلك اثنان أو استحق وبقي واحد، فإن العبد الباقي أو الدار الباقية للموصى له عند محمد بن الحسن وأبي يوسف، وعلى قول أبي حنيفة ليس له إلا ثلث الباقي (٢).
وكذلك اختلفوا إذا لم يكن للموصي ما وصى به وقت الوصية ثم استفاد على قولين: الصحيح عندهم أن الوصية صحيحة، وقيل: باطلة، فإذا أوصى له بثلث أراضيه ولا أرض له، ثم ملك ذلك صحت الوصية على الأول، وبطلت على الثاني (٣).
وسبب الخلاف: اختلافهم في اشتراط وجود الموصى به وقت الوصية وتقدم.