ومعنى الآية الثانية: النهي عن أكل أموال اليتامى مخافة أن يكبروا، فلا يبقى لهم عليهم ولاية، ويلزمهم دفع أموالهم إليهم، والتنصيص على زوال الولاية عن اليتامى بعد الكبر يكون تنصيصا على زوال الحجر عنهم بالكبر (١).
ونوقش الاستدلال بالآيتين: بالتسليم بدلالتهما على وجوب دفع المال إلى اليتيم بعد البلوغ؛ غير أنهما مخصوصتان بآية النساء التي استدل بها الجمهور، والتي تدل على اشتراط الرشد مع البلوغ.
وأيضا هما مخصوصتان بما قبل الخمس والعشرين سنة لعلة السفه، وهو موجود بعد الخمس والعشرين فيجب أن تخصا به، كما أنهما مخصوصتان بالبالغ المجنون، فإنه يحجر عليه لأجل جنونه قبل الخمس والعشرين وبعده، فكذلك السفيه لورود ما يخصصه (٢).
ففي عموماتها بيان أن هذه الكفارات تجب على كل من يتحقق منه أسبابها شرعا، سفيها كان أو غير سفيه، وارتكاب هذه الأسباب اختيارا نوع من السفه، فدل على أنه مع السفه يتصور منه السبب الموجب لاستحقاق المال، ومن ضرورته أن لا يمنع من أداء ما لزمه شرعا، وبه يتبين أنَّ الحجر
(١) المبسوط السرخسي (٢٤/ ١٥٩)، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٤/ ٦٠٣). (٢) المغني لابن قدامة (٦/ ٥٩٦)، وانظر: المبسوط (٢٤/ ١٦١ - ١٦٢)، أحكام صدقة التطوع ص ٢٥١. (٣) من آية ٣ من سورة المجادلة. (٤) من آية ٩٢ من سورة النساء.