للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياسٌ مع الفارق، فلا يصح؛ لأن الصبي عاجز عن النظر لنفسه والسفيه قادر عليه لكمال عقله، فلا يصح قياس القادر على العاجز، قالوا: وأما جري السفيه على خلاف العقل فهو لسوء اختياره لا لعجزه (١).

وأجيب: بأن عجز الصبي عن النظر لنفسه وسوء اختيار السفيه كليهما سبب في جري تصرفهما على خلاف ما يقضيه العقل والشرع، فساغ قياس أحدهما على الآخر لتحقق الوصف المقتضي للحكم في المقيس.

وحجة من قال: بجواز وقف السفيه على نفسه: قياسه على الوصية؛ إذ تصح منه، بجامع عدم الضرر في كل منهما، بل فيه مصلحة، وهي المحافظة على ماله لنفسه، وهو تثبيت المال.

وحجة من قال: يصح وقف السفيه بحكم القاضي: أن حكم القاضي يرفع الخلاف.

أدلة الرأي الثاني: (الجواز)

١ - قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢).

٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ (٣).

وجه الدلالة: أن الآيتين نص في وجوب دفع مال اليتيم إليه بعد البلوغ (٤)، فالمراد باليتامى في الآية الأولى: البالغون، وسموا يتامى لقرب عهدهم به (٥).


(١) البناية، مصدر سابق، ١٠/ ١٠٤.
(٢) من آية ٢ من سورة النساء.
(٣) من آية ٦ من سورة النساء.
(٤) كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٤/ ٦٠٣).
(٥) المصدر نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>