للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الدلالة: أنَّ نهي النبيِّ للقاضي عن الحكم بين الخصمين وهو غضبان دليل على نفاذ حُكمه، لذلك ورَدَ النَّهيُ خشية أن يُخرجه غضبُه عن سداد النظر وعدالة القضاء فيقضي بغير الحق، فيهلك ويُهلك غيره (١).

ونوقش: بأنَّ النَّهيَ يقتضي فساد القضاء، فإذا لم يصح قضاؤه في الغضب، فلا اعتبار لحكمه (٢).

وأجُيب: بأنَّ النهي لا يقتضي الفساد مطلقاً، فقد ورد النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة، والبيع بعد النِّداء الثاني من يوم الجمعة مع صحَّة الصلاة والبيع، فالنهي إمَّا للتحريم أو للكراهة، لتفويت فضيلة أو دفع مضرَّة، أو للاحتياط؛ كالنَّهي عن القضاء حال الغَضَب، وإلاَّ فالقضاء صحيح، فقد قضى في شراج الحرَّة مع غضبه في تلك الحالة (٣)، فدلَّ على نفوذ الأحكام في الغضب (٤).

ورُدَّ عليه: بعدم التسليم بأنَّ النَّهيَ لا يقتضي الفساد إلاَّ ما قامَ الدَّليلُ على عدم اقتضائِهِ لذلك؛ لوجود قرينة تصرفه عن معناه الحقيقي، ففي هذه الحالة يُخصَّص النَّهي حسب ما اقتضاه الدَّليل (٥).

(٧٢) ٦ - ما رواه البخاري من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّ رجلاً قال للنبي : أوصِني، قال: "لا تغضَب" فردَّدَ مراراً قال: "لا تغضَب" (٦).


(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (١٣/ ١٤٧).
(٢) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ٣٧).
(٣) سبق تخريجه برقم (٦٧).
(٤) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٢٠٦).
(٥) إرشاد الفحول، مصدر سابق، (٢/ ٣٧١).
(٦) صحيح البخاري في صحيحه في كتاب الأدب/ باب الحذر من الغضب (٦١١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>