(٧٠) ٤ - قال البخاري: وقال الأعمش: عن تميم، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، فأنزل الله تعالى على النبي ﷺ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (٢)(٣).
وجه الدلالة من هذه الأدلة: أنَّ وجود الغضب في هذه الحوادث لم يمنع من اعتبار الأحكام بها، فدلَّ على مؤاخذة الغضبان، فإذا نَفَذَت أحكامُه نَفَذَت سائرُ أقواله، ومنها الوقف (٤).
ونوقش: بأنَّ الغضب المتحقِّق في هذه الحوادث هو المتفق عليه بين الفقهاء ﵏ على نفاذه واعتبار أحكامه (٥).
(٧١) ٥ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة ﵁ قال: كَتَبَ أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاضٍ بسجستان (٦) أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:" لا يحكم أحدٌ بين اثنين وهو غضبان "(٧).
(١) من آية ٦٥ من سورة النساء. (٢) من آية ١ من سورة المجادلة. (٣) صحيح البخاري -كتاب التوحيد/ باب قول الله تعالى: وكان الله سميعا بصيرا، وقد خرجت الحديث بتمامه في كتابي (أحكام الظهار). (٤) جامع العلوم والحكم (ص ١٢٩). (٥) الفواكه العديدة في المسائل المفيدة (٢/ ٥٢)، اختيارات ابن عثيمين في الطلاق ٤٥٦. (٦) بكسر أوَّله وثانيه، إحدى بلدان المشرق، بينها وبين هراة عشرة أيام وثمانون فرسَخاً، وهي في خراسان (يُنظر: معجم البلدان (٣/ ١٩٠ - ١٩٢)). (٧) صحيح البخاري في الأحكام/ باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟ (٧١٥٨)، ومسلم في كتاب الأقضية/ باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، برقم (١٧١٧).