ونوقش: بأنَّ النّيَّة لا بدَّ أن تكون من عاقل مختار، وكلا الشرطين في الغضبان، فإنَّ اختيارَه وعقله باقيان في حالة غَضَبِهِ، فيلزمُ إدانتُهُ بما يصدُرُ عنه (١).
وأُجيب: بأنه مع التسليم ببقاء عقله واختياره وقصده، إلاَّ أنَّ شدَّةَ غضبه قد أغلَقَ عليه، فيعذر في أقواله (٢).
٦ - عن عائشة ﵂ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق "(٣).
وجه الدلالة: نفى النَّص صراحة الطَّلاق والعتق في حال الغضب، وكذا وقفه (٤).
اعتُرض عليه من وجوه:
الوجه الأول: أنه ضعيف.
الوجه الثاني: أنَّ تفسير "الإغلاق" بمعنى الغضب محلُّ خلاف بين العلماء، فقد فُسِّرَ بمعنى الإكراه (٥).
وأُجيب: بأنه مع التسليم بالخلاف في معنى "الغلق" إلاَّ أنَّ هذا لا يمنع من إطلاقِهِ أيضا على الغَضَب؛ لتساويهما في علَّة القَهر والضِّيق والغَلَبة (٦).
(١) الفواكه العديدة في المسائل المفيدة (٢/ ٥٣). (٢) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ١٩)، إعلام الموقعين (٣/ ٤٥ - ٤٦). (٣) تقدم برقم (٥٥). (٤) زاد المعاد (٥/ ٢١٥)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٩/ ٣٠١). (٥) النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، لسان العرب (١٠/ ١٠٥)، التلخيص الحبير (٣/ ٤٥٠)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٩/ ٣٠١). (٦) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ٥)، الفتح الربَّاني مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الربَّاني، للساعاتي (١٧/ ١١).