للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بأن السفيه محجور عليه، والحجر يقتضي المنع من جميع التصرفات، ومنها العقود النافعة له، كقبول الوصية.

ويناقش هذا الدليل: بأن الغاية من الحجر على السفيه حفظ ماله، وعدم تضييعه، وليس في تصحيح عقوده النافعة له نفعا محضا -كقبول الوصية والهبة ونحوهما- ضرر عليه وتضييع لماله، بل فيه تحصيله، فكان من مصلحة السفيه تصحيح قبوله لها.

دليل القول الثالث:

استدل القائلون بصحة قبول السفيه للوصية إذا أذن له الولي:

بقياس السفيه على الصبي المميز، فإذا صح تصرف المميز بإذن وليه، فلأن يصح تصرف السفيه بإذن وليه أولى (١).

الترجيح:

ترجح لي -والله أعلم- القول بصحة قبول السفيه للوصية من غير توقف على إذن الولي؛ لأن الشارع إنما حجر على السفيه لمصلحته، فإذا تحققت مصلحته في عقد نافع له، كقبول الوصية والهبة ونحوهما لم يُتردد في تصحيح صيغته ونفاذ عقده من غير اشتراط إذن الولي، وهل وضع الولي إلا لمصلحة السفيه؟ والمصلحة متحققة هنا.

فرع:

فإن كان مهملا، فله القبول عند المالكية بالأحرى، وإذا سلمه الورثة الوصية، فاستهلكها فلا ضمان عليهم، كما قال اللخمي؛ لأنهم فعلوا ما أوصى به الميت، بخلاف المولى عليه، فإن الوصية تدفع لوليه، إلا أن يعلم أن الموصي قصد دفعها للمحجور، توسعة عليه فتعطى له (٢).


(١) الممتع في شرح المقنع، مرجع سابق، ٣/ ١٢.
(٢) الذخيرة، مرجع سابق، ٧/ ٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>