للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أن من كان لإفاقته وقت معلوم فإنه يتحقق من صحوه، ومن لم يكن لإفاقته وقت معلوم لا يتحقق صحوه (١).

ويناقش هذا التعليل: بأن العلة من عدم صحة وقف المجنون هي زوال العقل، فإذا أفاق زالت العلة وتحقق شرط صحة الوقف، وارتفع بطلانه، وحينئذ فلا يلتفت إلى كون الإفاقة لها وقت معلوم أو لا.

الترجيح:

يظهر لي -والله أعلم بالصواب- رجحان القول بصحة وقف المجنون؛ لقوة دليل أصحاب هذا القول، وضعف تعليل القائلين بالتفصيل.

الأمر الثالث: وقف الخرف:

الخَرَف: هو فساد العقل من الكبر والهرم.

يقال: خَرِف الرجل خَرفَا -من باب تعب- فهو خرِف (٢).

فإذا رد الإنسان لأرذل العمر، وأصبح لا يعلم من بعد علم شيئا، فلا يصح وقفه.

ويدل لذلك ما يأتي:

١ - حديث على بن أبي طالب السابق: " رفع القلم عن ثلاثة … " رواية فيها زيادة: " والخَرِف " (٣) (٤).


(١) حاشية ابن عابدين (٦/ ١٤٤).
(٢) المصباح المنير (١/ ٢٠٠)، وقد جاء في بذل المجهود (١٧/ ٣٥٤): " أن الخرف غير الجنون، فالجنون من الأمراض السوداوية، يقبل العلاج، والخرف بخلاف ذلك، لذا جاء في الحديث: " والمجنون حتى يعقل "؛ لأن زوال الجنون ممكن في العادة، لكن لما ذكر الخرف في الحديث لم يقل حتى يعقل؛ لأن الغالب عدم البرء منه إلى الموت ".
(٣) سنن ابن ماجه -كتاب الحدود/ باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، وسند هذه الرواية فيه القاسم بن يزيد، وهو مجهول، ولم يدرك عليا .
ينظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (١/ ٣٥٢)، والحديث تقدم تخريجه قريبا.
(٤) قال النووي في روضة الطالبين (٧/ ٦٣): " الصورة الثانية مما يسلب النظر: اختلال النظر لهرم، أو خبل جبلي، أو عارض يمنع الولاية -أي ولاية النكاح- وينقلها إلى الأبعد".
وقال ابن قدامة في المغني (٩/ ٣٦٧): " الشيخ الذي قد ضعف لكبره، فلا يعرف موضع الحظ لها فلا ولاية له -أي في النكاح- ".

<<  <  ج: ص:  >  >>