وجه الاستشهاد: في هذه الأحاديث تفاضل الصدقة، وكون صدقة الصحة خير من صدقة المرض، فدل على صحة صدقة المرض وقبولها، لكن صدقة الصحة أفضل، وقوله:" تصدق " دليل أنها تبرع لا وصية (١).
قال ابن حجر -رحمة الله-: " تنجيز وفاء الدّين والتصدق في الحياة وفي الصحة أفضل منه بعد الموت وفي المرض"(٢).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أن هذه العمومات خاصة بحال الصحة، أو المرض غير المخوف، أما حالة المرض المخوف فقد أخرجها عن هذه العمومات ما تقدم من أدلة الجمهور.
الوجه الثاني: أن هذا محمول على المرض غير المخوف.
أجيب عليه: أنه إذا أطلق المرض دل على العموم، وأيضا قوله:" عند موته " يدل على أنه مرض مخوف، ولهذا أعتق وتصدق.
(١) المحلى، مصدر سابق، ٩/ ٣٥٤. (٢) فتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ٣٧٤.