للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأول: أن الوصية له الرجوع فيها، بخلاف العطية فلا يملك حق الرجوع فيها.

الثاني: أن الوصية لا حكم لقبولها أو ردها إلا بعد الموت، بخلاف العطية فقبولها على الفور وكذا ردها، وغير ذلك.

ثم إن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، الصحيح والمريض فيها سواء، فكذا العطية تقبل من الصحيح والمريض (١).

أدلة القول الثاني: (جواز التبرعات مطلقا للمريض مرض الخوف)

استدلوا بما يأتي:

١ - ما ورد في الكتاب والسنة من الحث على الإحسان، كقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)(٢)، وقوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)(٥).

وجه الاستشهاد: أن الله جل وعلا حث على التبرع والصدقة ولم يخص بالأمر على ذلك الصحيح دون المريض، بل الأمر شامل لهما، فدل على أن تبرع المريض صحيح ولو زاد عن الثلث، ولا يخرج من هذا العموم إلا ما ورد الدليل عليه كالوصية بأكثر من الثلث، أو التصدق بجميع المال حال المرض، والنهي عن نسيان الفضل يتضمن الأمر ببذل الفضل؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، والفضل عام في القليل والكثير، وقوله: "


(١) المحلى، مصدر سابق، ٩/ ٣٥٣.
(٢) من آية ٧٧ من سورة الحج.
(٣) من آية ٩٢ من سورة آل عمران.
(٤) من آية ٢٣٧ من سورة البقرة.
(٥) آية ١٨ من سورة الحديد.

<<  <  ج: ص:  >  >>