للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثلث، والقصة واحدة، وهذه الروايات في الصحيحين وغيرهما، فدل على أنه أراد الوصية (١).

الأمر الثاني: أن رسول الله علم أن سعدا سيبرأ وتكون له آثار في الإسلام، يدل لذلك قوله : " ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون " (٢)، فالمرض ليس بمخوف، ومع هذا منعه الرسول من التصرف فيما زاد عن الثلث (٣)، فدل على أن المراد الوصية.

وأجيب عن هذا من وجوه:

الأول: أن الحديث بلفظ " أتصدق "، وهي أصح من رواية " أوصي"؛ لاتفاق الشيخين على لفظ الصدقة.

الثاني: أنه لا تنافي بين لفظ الصدقة والوصية، فسمى الصدقة في مرض الموت وصية؛ لأنها في حكم الوصية في الثلث لغير وارث، فيكون لفظ الوصية دليلا على أن هبة المريض مرض الموت في حكم الوصية.

الثالث: أن أثر المنع لا يظهر إلا إذا كان في الصدقة؛ لأنها هي التي تكون لازمة والنبي رجا أن يبقى، وأما الوصية فيمكن إبطالها؛ لأنها تبرع بعد الموت.

الرابع: أن قولهم: " أن رسول الله علم أن سعداً سيبرأ … فالمرض ليس بمخوف " غير مسلم، فالنبي رجا أن يبقى، ولم يجزم بذلك هذا ما دل له ظاهر النص، فلا يترتب على ذلك أن الموت غير مخوف، وأن الأمر بالوصية.

(٢٦٩) ٣ - ما رواه مسلم من طريق أبي المهلب، عن عمران بن


(١) المحلى، نفسه، ٨/ ٣٠٣، ٩/ ٣٥٦.
(٢) صحيح مسلم -كتاب الوصية/ باب الوصية بالثلث (١٦٢٨).
(٣) المحلى، مصدر سابق، ٨/ ٣٠٣ - ٣٠٤، ٩/ ٣٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>