جامعاً بينه وبين المبدل فخالف من لم يصله البدل، على أن ثواب الله تعالى إنما يستحقه غير الراجع من الآباء (١).
١٠ - ولأن في الرجوع معنى قطيعة الرحم، وهذا موجود في حق الوالد مع ولده؛ لأنه بالرجوع يحمله على العقوق، وإنما أمر الوالد أن يحمل ولده على بره (٢).
الترجيح:
الذي يظهر لي رجحانه: ما ذهب إليه الجمهور من جواز رجوع الوالد في هبته لولده، بل قد يجب عليه إذا تعين طريقاً لتلافي ما وقع فيه من جور؛ وذلك لقوة ما استدلوا به.
وتأيده بعظم حق الأب حتى كان له أن يتملك من مال ابنه من غير ما أعطاه، فما كان منه من باب أولى.
ولأن الولد كما قال ابن القيم جزء من أبيه، وهو مال لأبيه، وبينهما من البعضية ما يوجب شدة الاتصال بخلاف الأجنبي (٣).
فرع:
الحنفية كما سبق يمنعون رجوع الأب على الولد في هبته إلا في حالتين:
الأولى: أن يكون الأب محتاجاً، فإن كان محتاجاً جاز له الرجوع (٤).
ولكنهم يسمون الرجوع هنا رجوعا ًمجازياً لا حقيقياً، أو ظاهرياً؛ لأن مال الولد لأبيه عند حاجته إليه، فإذا أخذه منه حينئذ كان كمن أخذ ماله،