للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يأت لرسول الله إلا بعد أن أعطى ابنه؛ لقول الرسول : " أفكلهم أعطيته؟ "، وقول بشير: " إني نحلت ابني غلاماً "، وقول سعد: " تصدق علي أبي بصدقة " (١) مما يدل على أن الأمر قد وقع، ولو كان لم يعطه لقال " أفكلهم ستعطيه "؛ لأن الأمر ما زال أنفا.

الثاني: أما كون النعمان كان صغيراً وجابر أسن منه، فيرده أن النعمان هو صاحب القصة، وصاحب القصة أعلم بما روي.

الأمر الرابع: أنه ورد عن النعمان أنه قال: " نحلني أبي غلاما ثم مشى بي حتى أدخلني على النبي ، فقال: يا رسول الله إني نحلت ابني غلاما، فإن أذنت أن أجيزه أجزته " (٢)، ثم ذكر الحديث.

قال الطحاوي: " فدل ما ذكرنا على أنه لم تكن النحلة كملت من حين نحله إياه إلى أن أمره النبي برده " (٣).

ويمكن أن يجاب عنه بما يلي:

الأول: أنه لا يسلم ما أولوا به الحديث، بل قوله: (إني نحلت ابني) يدل على أن الأمر قد وقع، وقوله: (فإن أذنت لي أن أجيزه)، لعله قاله لكونه نمى إلى علمه أن رسول الله لا يجيز هذا النوع من العطايا، وما لا يجيزه رسول الله من العقود غير معتبر، فلذلك جاء مستفسرا.

الثاني: وعلى فرض صحة تأويل الحديث بما أولوه به، فإن هذا الحديث من رواية أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، وهذه الرواية فيها إشكالان:

الأول: أنه يحتمل أن يكون مما رواه أبو اليمان عن شعيب بطريق


(١) تقدم تخريجه برقم (٢٠٠).
(٢) شرح معاني الآثار، مرجع سابق، ٤/ ٨٧.
(٣) المرجع السابق ٤/ ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>