هو لرفع الجور الذي يحصل بإمضائها، ولا دليل على الرجوع مطلقا دون سبب.
الأمر الثاني: أن هذا الحديث ورد بألفاظ أخرى عن النعمان بن بشير ليس فيها الأمر بالإرجاع، وإنما فيها أن رسول الله ﷺ لا يشهد على جور (١)، أو الأمر بالتسوية بين الأولاد (٢)، ونحو ذلك (٣).
وأجيب عنه: بأن تلك العبارات تدل -أيضاً- على الإرجاع، واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد (٤).
الأمر الثالث: أن الهبة لم تتم بدليل ما جاء من رواية جابر أن بشير بن سعد أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن بنت فلان سألتني أن أنحل ابني غلاما، وقالت: أشهد رسول الله ﷺ، فقال:" أله إخوة؟ قال: نعم. قال: أوكلهم أعطيته؟ قال: لا، قال: فإن هذا لا يصلح، فإني لا أشهد إلا على حق "(٥).
ففي حديث جابر ﵁ أن بشيرا ذكر ذلك لرسول الله ﷺ قبل أن يهب، فأمره النبي ﷺ بالأولى، وحديث جابر أولى؛ لأنه كان كبيراً وكان النعمان صغيراً، والكبير أحفظ وأضبط (٦).
وأجيب عنه بجوابين:
الأول: أنه لا يسلم أن الحديث يدل على ما ذكر، بل يدل على أنه لم
(١) سبق تخريجه برقم (٢٠٠) وما بعده. (٢) سبق تخريجه برقم (٢٠٠) وما بعده. (٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء ٤/ ١٤٣ - ١٤٤، الأحكام الصغرى لعبد الحق ٢/ ٧٠٦ - ٧٠٧، فتح الباري ٥/ ٢٥٣. (٤) المرجع السابق، عمدة القاري ١٣/ ١٤٦. (٥) تقدم تخريجه برقم (٢٠٠). (٦) مختصر اختلاف العلماء، مرجع سابق، ٤/ ١٤٤.