ونوقش: بأنَّه إنما يتم الاحتجاج بأثر عثمان، لو ثبت أن الذين جعل لهم حيدة ماله من بنيه كانوا صغاراً غير محتملين، أو كباراً قد سلم إليهم ما وهبه لهم، ولا يدل على ذلك قوله -" فارتد ماله " لكونه محتملاً لرد الهبة دون العين، ومن ادعى غير ذلك فعليه البيان-، ويحتمل أنَّ هذه الهبة كانت منه في مرض قد خاف منه عثمان على نفسه؛ لأنه كان من المعمرين، فأمره برد الهبة لكونها كالوصية للوارث، فلما برأ من مرضه ذلك تمت هبته الأولى، ولذلك تركه الأكابر لإخوتهم بعد موته، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال (١).
٥ - ولأنَّ تفضيلَ بعضهم يورث العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم، فمنع منه كتزويج المرأة على عمتها أو خالتها (٢).
ونوقش من أمرين:
الأمر الأول: بأن هذا إذا قصد الإضرار لهم، وإلا فلا، وأيضا فأوجبوا التسوية بين سائر الأقارب من الإخوة والأخوات وأولاد البنين، والبنات، ولم يقل أحد بذلك مع أن التفضيل يوقع الوحشة والعداوة كما في الأولاد.
الأمر الثاني: لو كانت العلة هذه فقولوا بجواز التفضيل بينهم سراً حتى لا يطلع عليه غير الموهوب له، وأما تزويج المرأة على عمتها أو خالتها فإن المنافسة بين الضرائر لا بد منها عادة، وأمر النكاح مبني على الإشهار والإعلام (٣).
(١) المصدر السابق ١٦/ ٩٣. (٢) المغني ٨/ ٢٥٧، أحكام القرآن للقرطبي ٦/ ٢١٥، فتح الباري ٩/ ٢١٤. (٣) إعلاء السنن (١٦/ ٩٠)، العدل في الهبة ص (٢٧).