للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الموقوف عليه، كما أنه لا تسمى عارية؛ لأن الآخذ لها من أهل الوقف، فهو مستحق للانتفاع بها، ويده عليها يد أمانة، والأمانات غير مضمونة.

دليل القول الثاني: (أخذ الرهن على عواري الأوقاف)

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

قياس عواري الأوقاف على ما في الذمة من قرض ونحوه، حيث إن الرهن يحمل الراهن على أدائها، وإن تعذر أداؤها استوفي بها له من ثمن الرهن (١).

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه مردود؛ لأن الراهن إنما يحمل أداء العين إذا أمكن الاستيفاء بها من الرهن عند تعذر أدائها، والاستيفاء إنما يكون فيما يضمن، والأعيان الموقوفة للإعارة غير مضمونة من مستعيرها، فأخذ الرهن عليها رهن بعين غير مضمونة لو تلفت بلا تعد ولا تفريط؛ وذلك لأن الراهن بعض المستحقين، فتكون العين الموقوفة أمانة في يده، والأمانات غير مضمونة بلا تعدٍّ ولا تفريط، فلا يجوز أخذ الرهن عليها.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- صحة أخذ الرهن على عواري لوقف حال التعدي أو التفريط؛ إذ هي مضمونة في هذه الحال، ولا يصح في حال عدم التعدي والتفريط؛ لعدم الضمان في هذه الحال.


(١) كشاف القناع ٣/ ٣٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>