الفرع مع الأصل شبهة معتبرة» (١)، ثم أجاب عن ذلك بقوله:«هذا الاحتمال شبهة متنازع فيها فنحن نمنعها، والشبهة ثلاثة أقسام: مجمع على اعتبارها، وعلى إلغائها، ومختلف فيها، فلا ينتفع الخصم إلا بالمجمع على اعتباره»(٢)، فنجد أن القرافي منع وجود الشبهة في الفرع المختلف فيه.
ومن الشافعيَّة: يقول الماوردي ﵀ في مسألة درء الحد بنكاح المحارم: «فإن قيل: العقد شبهة، قيل: الشبهة ما اشتبه حكمه بالاختلاف في إباحته كنكاح المتعة، وهذا غير مشتبه للنص على تحريمه فلم يكن شبهة»(٣). وقال في جوابه على قول أبي حنيفة ﵀ في مسألة وطء المرتهن:«قوله بأن الرهن شبهة فغلط؛ لأن الشبهة المسقطة للحد إما أن تكون شبهة عقد كالنكاح بلا ولي ولا شهود، أو شبهة ملك كالأمة بين الشريكين، أو شبهة في الفعل كمن وجد على فراشه امرأة فظنها زوجته أو يكون جاهلًا بالتحريم. وليس الرهن واحدًا من هذه فلم تكن شبهة في إسقاط الحد»(٤).
وقال أبو المعالي الجويني ﵀ بعد أن قرَّر الشبه التي يدرأ بها الحد عند الشافعيَّة: «وأما أبو حنيفة فقد أتى بمناقضات بادية، وزعم أن كل ما يؤتى به على صيغة العقد دارئ للحد، وإن أجمع المسلمون على بطلانه، فقال: نكاح الأم يدرأ الحد عن الابن الذي يأتيها، وإن كان هذا على رتبة العقود الباطلة. ولو اشترى حرة ووطئها حدَّ، ولو استأجر امرأة على الزنى، أو أباحت نفسها، أو جاريتها حدَّ. وأبو حنيفة قال: لا يحد، وأقام الاستئجار على الزنى دافعًا للحد، ثم اكتفى بالمعاطاة، وقال:
(١) الذخيرة (١٠/ ٢٩٢). (٢) الذخيرة (١٠/ ٢٩٣). (٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٢١٩). (٤) الحاوي الكبير (٦/ ٦٣). وانظر أيضًا: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٦/ ٨٤).