للدماء» (١). ويلاحظ أن السبب عند المالكيَّة في مشروعية القسامة إنما هو الاحتياط للدماء، وفي القول بها سدٌّ لذريعة القتل حال الخلوات.
وقال الأبياري ﵀:«قال علماء الشريعة: كل مسلك يطرق إلى الدماء الهرج من غير معاناة شاقة ولا عسر، فهو مردود. وهذا يمثل بالقول في القتل بالمثقل؛ إذ القصد بالقتل بهذه الآلات ليس عسيرًا ولا نادرًا، فنفي القصاص فيه يفسد قاعدة الدماء، وهو مضاد لهذه القاعدة، التي هي أهم قواعد الشريعة وأحقها بالحفظ والرعاية»(٢).
ونص الونشريسي ﵀ في قتل الجماعة بالواحد على أن:«الجماعة تقتل بمقتضى القاعدة التي نبه على مصلحتها بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]، فمعناه أنَّ بمشروعية القود يقع الانزجار عن الدماء، فلو لم يشرع القود على القاعدة لاتخذ الظلمة الاستعانة ذريعة إلى إسفاك الدماء، فوجب القصاص بمقتضى حكمة القاعدة الضرورية»(٣). وذكر أن «قاعدة الدماء مبنية على الاحتياط حرصًا على الحياة وزجرًا للجناة»(٤).
ومن الشافعيَّة: يقول ابن دقيق العيد ﵀: «صيانة الدماء من الإهدار: أمر ضروري والقتل بالمثقل كالقتل بالمحدد في إزهاق الأرواح، فلو لم يجب القصاص بالقتل
(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢١١). وتتمة كلامه: «لكن هذه العلة تدخل عليه في قطاع الطريق والسراق؛ وذلك أن السارق تعسر الشهادة عليه، وكذلك قاطع الطريق، فلهذا أجاز مالك شهادة المسلوبين على السالبين مع مخالفة ذلك للأصول؛ وذلك أن المسلوبين مدعون على سلبهم». (٢) التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه (٤/ ٣٣٤). (٣) عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق (ص: ٧١٩). (٤) المصدر السابق.