للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بالمثقل لأدى ذلك إلى أن يتخذ ذريعة إلى إهدار القصاص، وهو خلاف المقصود من حفظ الدماء» (١).

ومن الحنابلة: قال ابن القيم في معرض بيانه لأمثلة سد الذرائع عمومًا: «من ذلك: أن الصحابة اتفقوا على قتل الجماعة الكثيرة بالواحد، وإن كان القصاص يقتضي المساواة: لئلا يتخذ ذريعة إلى إهدار الدماء، وتعاون الجماعة على قتل المعصوم».

وهذه النصوص في غاية البيان على أنَّ أصل تشريع القصاص إنما هو سدٌّ لذريعة القتل.

ومن جهة أخرى فإن سبب ضيق الحنفيَّة في باب القصاص يرجع -والله أعلم- إلى شبهة رأوها في محل النزاع «والقصاص يسقط بالشُّبهة» (٢)؛ ولذا استدل القدوري على سقوط القصاص من شريك الأب بوجود الشبهة (٣)، واستدل بوجود الشبهة على سقوط القصاص من المكرَه (٤).

واستدل السرخسي على سقوط القصاص في القتل بالمثقل بوجود الشبهة، ووجهها: «أنَّ المثقل ليس بآلة للقتل بأصل الخلقة وإنما هو آلة للتأديب» (٥).

وقال الكاساني في القصاص: «الشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة، وعلى هذا يُخَرَّج القتل بضربة أو ضربتين على قصد القتل أنه لا يوجب القود؛ لأن الضربة


(١) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (٢/ ٢٢٥). وانظر أيضًا: البدر التمام شرح بلوغ المرام (٨/ ٣٨٢).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٩٢). وقال ذلك في مسائل تتعلق بالإكراه.
(٣) انظر: التجريد (١١/ ٥٦٠٠). وانظر أيضًا: رؤوس المسائل للزمخشري (ص: ٤٦٠).
(٤) انظر: التجريد (١١/ ٥٥٣٨).
(٥) أصول السرخسي (١/ ٢٤٧).

<<  <   >  >>