للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذرائع. يقول ابن القيم: «لولا القصاص لفسد العالم، وأهلك الناس بعضهم بعضًا ابتداء واستيفاء، فكأن في القصاص دفعًا لمفسدة التجرِّي على الدماء بالجناية وبالاستيفاء، وقد قالت العرب في جاهليتها: (القتل أنفى للقتل)، و (سفك الدماء يحقن الدماء)» (١).

والمقدمة الثانية: أن أكثر المذاهب إعمالًا لقاعدة سد الذرائع هم المالكيَّة (٢).

وينتج من هاتين المقدمتين: أن سعة المالكيَّة في إمضاء القصاص إنما حصل لسعتهم في قاعدة سد الذرائع.

وقد ألمح بعض العلماء إلى أن أصل مشروعية القصاص إنما هو سد لذريعة القتل:

فمن المالكيَّة: يقول ابن رشد في مسألة القسامة: إن مالكًا «زعم أن العلة في ذلك حوطة الدماء؛ وذلك أنَّ القتل لما كان يكثر، وكان يقل قيام الشهادة عليه؛ لكون القاتل إنما يتحرى بالقتل مواضع الخلوات جعلت هذه السنة حفظًا


(١) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٣/ ٣٥٠).
(٢) لما تكلم القرافي في الخلاف في سد الذرائع قال: «حاصل القضية أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا لا أنها خاصة بنا». الذخيرة (١/ ١٥٣)، وقال في الفروق (٢/ ٣٣): «ليس سد الذرائع خاصًّا بمالك بل قال بها هو أكثر من غيره وأصل سدها مجمع عليه»، وانظر أيضًا: الفروق (٣/ ٢٦٦). وقال د. محمد هشام البرهاني: «ليس في المذاهب الأربعة المنتشرة ولا في غيرها من بلغ في أخذه بهذا الأصل مبلغ المذهب المالكي». سدُّ الذرائع في الشريعة الإسلامية (ص: ٦١٥). وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٧). ولا يخفى أنَّ الخلاف محكي في أصل سد الذرائع، ولكن تقدم ما قاله القرافي من أن أصله مجمع عليه، وذكر الشاطبي أن سد الذرائع «أصل متفق عليه في الجملة، وإن اختلف العلماء في تفاصيله»، ثم قال: «فليس الخلاف في بعض الفروع مما يبطل دعوى الإجماع في الجملة» الموافقات (٣/ ٥٠٩). وانظر أيضًا: تكملة المجموع في شرح المهذب للسبكي (١٠/ ١٦٠)، البحر المحيط في أصول الفقه (٨/ ٨٩)، رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (٦/ ٢٠٥)، نشر البنود على مراقي السعود (٢/ ٢٦٥).

<<  <   >  >>