للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما السبب الثالث -وهو إعمال ما جاء عن الصحابة فلخَّص هذا السبب شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول: «عامَّة ما يصححه أحمد من العقود والشُّروط فيها يثبته بدليل خاص من أثر أو قياس، … وكان قد بلغه في العقود والشُّروط من الآثار عن النبي والصحابة ما لا تجده عند غيره من الأئمة» (١).

وتقدَّم أنَّ دليل الحنابلة في جواز بيع العربون فعل عمر ، وأن من أدلتهم على جواز اشتراط المرأة على زوجها ألا يتزوج أو يتسرى عليها أقضية الصحابة وإجماعهم على جواز ذلك.

وفي ختام هذا المبحث يحسن التنبيه على أربعة أمور:

الأمر الأول: أن المستثنيات عند الحنابلة على كثرتها إلا أنَّها لا تكاد تخرج عن الأسباب المذكورة، ومن تأمَّل أدلة الحنابلة في المسائل المستثناة استبان له الأمر، ثم إن هذه المستثنيات أيضًا لم تمنع كثيرًا من العلماء من تقرير سعة الحنابلة في الباب.

الأمر الثاني: أنَّ الحنابلة على سعتهم في الباب إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- أوسع منهم في كثير من الشُّروط في العقود؛ وذلك أنَّهما قالا بصحَّة جملة من الشُّروط التي لم يقل بصحتها مذهب من المذاهب الأربعة، وقد أفاض ابن القيم في إعلام الموقعين بذكر أنواع من الشُّروط الجائزة (٢)، ثم أعقب ذلك بقوله: «والمقصود أن للشروط عند الشارع شأنًا ليس عند كثير من الفقهاء؛ فإنهم يلغون شروطًا لم يلغها الشارع، ويفسدون بها العقد من غير مفسدة تقتضي فساده، وهم متناقضون فيما يقبل التعليق بالشُّروط من العقود وما لا يقبله؛ فليس لهم ضابط


(١) انظر: مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٣٣).
(٢) (٥/ ٣٧٣ - ٣٧٨).

<<  <   >  >>