ما لا يقصد لذلك» (١). وقال أيضًا في الذخيرة:«العقود أربعة أقسام: قسم مشتمل على المعاوضة؛ كالبيع والإجارة. وغير مشتمل؛ كالهبة والوصية. ومشتمل على طريق التبع لمقصد آخر؛ كالنكاح مقصده المودة والائتلاف واستبقاء النوع الإنساني في الوجود للعبادة. وغير مقصود أصلًا في ذلك التصرف: كالطلاق فإن العوض فيه غير مقصود. فمنع الشرع من الغرر والجهالة في القسم الأول، وهذا القسم هو الذي ورد فيه النهي عنهما كنهيه ﷺ عن بيع الغرر وبيع المجهول. والقسم الثاني: يجوز فيه الغرر والمجهول. والقسم الثالث: منع فيه ما عظم من الغرر دون قليله. والرابع: يجوز فيه الغرر أكثر من الأول»(٢).
ويقول محمد الأمير المالكي ﵀ مستدلًّا على جواز الجهالة في الإبراء بأنه «تبرع ولا يضر فيه الجهالة، إنما تضرُّ في المعاوضات»(٣).
ومن الشافعيَّة: يقول الشيرازي ﵀: لا يصح الإبراء من دين مجهول؛ لأنه إزالة ملك لا يجوز تعليقه على الشرط فلم يجز مع الجهالة كالبيع» (٤)، فألحق الإبراء الذي هو تبرع بعقد البيع الذي هو معاوضة.
والنووي ﵀ جعل الضابط فيما يجوز فيه المهر أن يجوز فيه البيع، فقال:«ما صح مبيعًا صح صداقًا»(٥)، فساوى بين المبيع وبين المهر، وهذا فيه بيان على أن الغرر ليس محصورًا في المعاوضات؛ ولذا استفاد أبو البقاء الدميري ﵀ من مقالة النووي ﵀ عدم جواز الجهالة في الصداق (٦).
(١) الفروق (١/ ١٥٠). (٢) (٧/ ٣٠) بتصرُّف. (٣) ضوء الشموع شرح المجموع (٣/ ٣٦٩). (٤) المهذب (٢/ ٣٣٧). (٥) منهاج الطالبين وعمدة المفتين (ص: ٢١٨). (٦) انظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج (٧/ ٢٩٧).