للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحاصل ذلك: أنَّ المذاهب الأربعة متفقة على المنع من الغرر في الجملة، ومتفقون كذلك على: (أنَّ الغرر اليسير معفو عنه، وعلى أنَّ الغرر التابع معفو عنه، وعلى أن الغرر إذا دعت إليه الحاجة معفو عنه كذلك) (١). غير أنهم عند تطبيق هذه الضوابط يقع النزاع بينهم.

فالمذاهب يقع الاختلاف بينها من وجهين: الأول: إثبات وجود أصل الغرر في المسألة المتنازع فيها أو نفيه. والثاني: الاختلاف في كون الغرر يسيرًا فيباح أو كثيرًا فيحرم، وفي كونه تابعًا فيباح أو أصليًّا فيحرم، وفي كونه دعت الحاجة إليه فيباح أم لا فيحرم.

والشافعيَّة في باب الغرر وسعوا دائرته، ومالوا في عامَّة مسائله إلى القول بوجود الغرر الممنوع فيها، فصار مذهبهم بذلك أضيق المذاهب في الباب، أما المالكيَّة فضيقوا دائرة الغرر الممنوع -إما لمنعهم أصل الغرر، أو لقولهم بأن الغرر يسير أو تابع أو دعت الحاجة إليه- فصار مذهبهم أوسع المذاهب، ويأتي بينهما: الحنفيَّة والحنابلة.

وفي هذا يقول أ. د. الصديق الضرير : «الاختلاف الواسع بين الفقهاء في أثر الغرر على عقد البيع وعقود المعاوضات المالية الأخرى لا يرجع إلى الاختلاف في أصل القاعدة، وإنما يرجع إلى اختلافهم في تطبيقها» (٢).

ويقول د. عبد الرزاق السنهوري : «معايير الغرر -الغرر الكثير والغرر


(١) تقدم توثيق هذه الاتفاقات في المطلب الأول.
(٢) الغرر وأثر في العقود في الفقه الإسلامي (ص: ٥٧٨).

<<  <   >  >>