المسجد، فخرج النبي ﷺ من بعض بيوته ملتحفًا في ثوب، فقال أبو سفيان - وهو في مجلسه -: ليت شِعري بأي شيءٍ غلبتَني! قال: فأقبل النبي ﷺ حتى ضرب بيده على ظهره، ثم قال: بالله غلَبتُك قال: أشهد أنك رسول الله (١).
٩٣٥ - حدثنا الحارث، ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا عباد بن عباد، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: كنت أُقرئ عبد الرحمن بن عوف القرآن، فقال: لو شهدتَ أمير المؤمنين اليوم، أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! إني سمعت فلانًا يقول: [لو](٢) قد مات أمير المؤمنين لقد بايعتُ فلانًا، فقال أمير المؤمنين: إني لقائمٌ العشيةَ في الناس فمُحذِّرُهم هؤلاء الرهطَ الذين يريدون أن يغتصبون (٣) الناس أمرهم، فقلت: يا أمير المؤمنين! إن الموسِم يجمع رِعاعَ الناس وغَوغاءَهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك، وإني خائف إن قلتَ اليومَ مقالةً ألَّا يَعُوها، ولا يحفَظُوها، ولا يضَعُوها في مواضعها، وأن يطيروا (٤) بها كل مطير، ولكن أمهل حتى تَقدَم المدينة فتقدم دار
(١) ذكره الهيثمي في البغية برقم ٩٣٩، والحافظ في المطالب برقم ٣٨٣٩ معزوًا للمصنف. (٢) كلمة "لو" ليست في الأصل، وإنما زدتها من عند البخاري. (٣) كذا في ص، وفي رواية معمر عن الزهري "يريدون أن يغصبوهم أمرهم"، وفي رواية مالك "يغتصبوهم" راجع الفتح (١٢/ ١١٨). (كتبه شيخنا الأعظمي ﵀. (٤) كذا في ص، وفي الصحيح "يُطيرها عنك كل مُطَيِّر" بضم أوله من أطار الشيء إذا أطلقه، ولِلسَّرْخَسي يَطِيرها بفتح أوله، أي يحملونها على غير وجهه، ومثله لابن وهب، وقال: يطير بها أولئك ولا يعونها أي لا يعرفون المراد بها. كذا في الفتح (١٢/ ١١٩). (كتبه شيخنا ﵀.