بقوم قد أناخوا بعيرًا، فحملوا عليه غِرارتين ثم علوه بأخرى (١)، فلم يَسْتَطيع (٢) البعير أن ينهض، فألقاها (٣) أبو الدرداء عن البعير، ثم أنهضه فانتهض، ثم قال أبو الدرداء: لئن غفَرَ الله لكم ما تأتون إلى البهائم ليغفِرنَّ لكم عظيمًا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ﷿ يوصيكم بهذه العُجم خيرًا أن تنزلوا (٤) بها منازلها، وإذا أصابتكم سَنة أن تَنْجُوا عليها بنقيها (٥).
[عبيد الله بن محمد]
٢٣١٤ - حدثنا الحارث، ثنا أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله بن معمر - وأمه عائشة من ولد زيد بن الخطاب -، سمعتُ حماد بن سلمة، حدثناه عن أبي سنان، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا زار
(١) كذا في الأصل والمطالب والإتحاف والمجردة، وتحرَّف في البغية إلى "علوصا" بدل "علوه بأخرى". (٢) كذا والصواب "فلم يستطع" (كتبه شيخنا ﵀. قلت: وهو في البغية على الصواب. (٣) كذا في الأصل والمطالب وغيرهما، وتحرَّف في البغية إلى "فأهالها". (٤) في الأصل "ينزلوا"، والتصويب من البغية والمطالب والإتحاف. (٥) أورده الهيثمي في البغية برقم ٨٨٥، والحافظ في المطالب برقم ١٩٢٣، والبوصيري في الإتحاف برقم ٣٢١٤، والمجردة برقم ٢٨١٤ معزوًا للمصنِّف. قال البوصيري: "رواه الحارث، ورجاله ثقات، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه وغيره. قوله: نِقْيها - بكسر النون وسكون القاف بعدها مثناة تحت - أي: مخها. ومعناه: أسرعوا حتى تصلوا مقصدكم قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعب".