للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النفسين، أو هضماً واحتقارًا تأدُّبًا وتورُّعًا! كلُّ من الأمرين عندي محتمل، قد (١) كان يعتقد أبلغ من الأول، ويفعل أبلغ من الثاني.

وبلغه مرَّةً أن بعض المعاندين انتقد عليه ما يكتبه الموقعون في الإسجالات من الألقاب، ومنها: أوحد المجتهدين، وهي لفظة لم تُكتب إلا له وللشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، ومما بلغ الشيخ الإمام عنه أنه قال: لو اشتهيت لتكلمتُ، يعني بما يؤذي الوالد، فكتب إليه رسالةً وقال: كتبتها لتبلغه فينتفع في دينه ودنياه إن شاء الله، أو تقوم الحجة عليه، أولها: «ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا»، وفيها ومن خطه نقلت:

«إنَّ الله يعلم مني أني لا أقصد أذى مخلوق، ولا أجد في قلبي بغضًا لأحد، وإذا توقعت من أحد أنه يؤذيني أقصد الله أن يدفعه عني بما يشاء، ولقد إني أتعجب من قول الفقهاء: إنَّ العدو هو الذي يفرح بمساءة عدوه، ويُساء بمسرتّه، وأقول في نفسي: كيف يتفق هذا، وإنَّ الشخص يسوءه مسرَّة غيره، ويسره مساءته من حيث هي؟! فإني لا أجد ذلك في نفسي لأحد، وأتعجب إن كان يقع ذلك لأحد، نعم، قد يتفق إذا كان لا يحصل للإنسان خير أو لا يندفع عنه شر إلا بها، فيحصل له ذلك ليتوصل به إلى خيره أو دفع ضُره، أما من حيث هو فلا، ولا بد من تحقيق هذا، فإنَّ العداوة قد ورد بها القرآن».

ثم أطال في الكلام على ما ورد من لفظ العداوة، والحب في الله، والبغض في الله في الكتاب والسنة، ثم قال:

«وأما قوله: إنه لو اشتهى تكلم، فإن كان الذي يتكلم به هو الشرع - واجبًا


(١) في ز: (فقد).

<<  <   >  >>